محمد بن زكريا الرازي
192
كتاب القولنج
مدمى ، وكلا المؤلفان يشير إلا أن الاضطرابات البولية لا تشاهد في بداية ألم الحصاة ، إنما تظهر بعد ألم البداية ، وكلاهما يعتبر صفاء البول في البداية دليلا على ألم الحصاة . في القولنج هناك احتباس للثفل ، أو للريح والثفل معا ، وألم الحصاة في الكلى ، ككل ألم بطني شديد ، يحدث الايلاوس المعوي الشللي ، مع احتباس للريح والثفل أيضا ، من هنا قد يقع الالتباس ، ويتيه التشخيص . وينفرد الشيخ الرئيس بهذا الصدد ، في تعليل احتباس الثفل في وجع الكلى إذ يشير في الرسالة - منذ ألف عام - إلى هذا الايلاوس الشللي كما نسميه اليوم قائلا : « وأما الحصاة فيها ( في الكلية ) فتوجع القولون بالمشاركة فيضعف عن فعلها فيحتبس الثفل « 1 » » وما الايلاوس الشللي للأمعاء ، إلا ضعف عن فعلها . إلا أنه في الحصاة ، ليس بعرض ثابت ، وقد نشاهد ألم الحصاة مع طبيعة لينة ، وعند حدوثه نجد الاحتباس غير مطلق كما في القولنج ، ويستجيب للمسهلات ، إلا أن انطلاق الطبيعة لا يخفف ألم الحصاة ، ولا يبدله ، بينما هو يخفف أو يبطل ألم القولنج . تلك هي أهم نقاط التشخيص التفريقي بين القولنج وحصاة الكلى . هناك أيضا علامتان ، ذكر إحداهما الشيخ الرئيس وهي الخدر في الفخذ والخصية اللتين تليان الكلية العليلة في حصاة الكلى على أنها علامة غير ثابتة ، والأخرى يوردها الرازي وهي غرزان في أصل الإحليل وانجذاب إحدى البيضتين إلى أعلى في القولنج « 2 » . أما عن المغص الصفراوي : فالمؤلفان يؤكدان في أكثر من موضع في كتاب القولنج ، والرسالة ، والقانون على أهمية تفريقه من القولنج ، ذلك لأن المغص من صفراء إذا عولج بعلاج القولنج - أي بالمسهلات كان في ذلك خطر عظيم . لأن الإسهال هو من العلائم الرئيسية لهذا الداء ، إنما يتأخر ظهوره ساعات بعد بداية الألم . وعناصر التشخيص التفريقي التي يذكرها المؤلفان بهذا الصدد ، هي أن شرب الماء الحار يخفف الألم في المغص الصفراوي ، وأن الصفراء تطرح بعد ساعات من ألم البداية ،
--> ( 1 ) أما في مقالة الرازي في « الحصى في الكلى والمثانة » التي نشرها P . de Koning فان التشخيص التفريقي بين وجع القولنج ووجع الحصى ، جاء مقتضبا جدا ، وليس من مقالة الرازي في الحصى في الكلى انما من كتابه الفاخر لأن الناشر نشر تحت عنوان « مقالة في الحصى في الكلى والمثانة » للرازي ما جاء في كتاب الفاخر حول نفسن الموضوع وكذلك ما « جاء في الملكي » لعلي بن عباس المجوسي . وفي كتاب « المختار » لعلي بن الهبل ، وما جاء في « القانون » لابن سينا . ( 2 ) ص : 44